الشيخ محمد السماوي

149

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

ثم جالت الخيل التي منعت عليا فردها نافع عن أصحابه وكشفها عن وجوههم . وحدث يحيى بن هاني بن عروة المرادي ( 1 ) أنه لما جالت الخيل بعد ضرب نافع عليا ، حمل عليها نافع بن هلال فجعل يضرب بها قدما وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن الجملي * ديني على دين حسين بن علي فقال له مزاحم بن حريث : أنا على دين فلان . فقال له نافع : أنت على دين الشيطان ، ثم شد عليه بسيفه ، فأراد أن يولي ولكن السيف سبق ، فوقع مزاحم قتيلا ، فصاح عمرو بن الحجاج أتدرون من تقاتلون ؟ ! لا يبرز إليهم منكم أحد . وقال أبو مخنف : كان نافع قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول : أرمي بها معلمة أفواقها * مسمومة تجري بها أخفاقها ليملأن أرضها رشاقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح حتى إذا فنيت نباله ، جرد فيهم سيفه فحمل عليهم وهو يقول : أنا الهزبر الجملي * أنا على دين علي فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتى كسروا عضديه ، فأخذوه أسيرا ، فأمسكه الشمر بن ذي الجوشن ، ومعه أصحابه يسوقونه حتى أتى به عمر بن سعد ، فقال له عمر : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ! قال : إن ربي يعلم ما أردت . فقال له رجل وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ؟ قال : والله لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت وما ألوف نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لابن سعد : اقتله

--> ( 1 ) لاحظ ترجمته في تهذيب الكمال 32 / 18 ، تحت رقم 6936 .